السيد محمد الصدر
190
تاريخ الغيبة الصغرى
الناحية الأولى : انقسامها من حيث توزيعها على الزمن ، باعتبار ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا . . . إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما دل على التنبؤ بوقوع الحوادث قبل وقوعها ، ولكن قد حصل وقتها وجاء زمانها خلال الأجيال الإسلامية . كالتنبؤ من قبل النبي ( ص ) وبعض الأئمة الأوائل ، بقيام دولة الأمويين أو العباسيين وانقراضهما ، أو خروج صاحب الزنج أو وقوع الحروب الصليبية ، وغيرها مما ورد التنبؤ به ، وحدث بالفعل خلال التاريخ الإسلامي . القسم الثاني : ما دل على التنبؤ بحوادث نجدها معاصرة لنا في جيلنا الحاضر . وهي تلك الروايات التي دلت على فساد الزمان وانحراف الاتجاهات العامة السائدة فيه ، من وجهة نظر الإسلام الواقعي . . وما يتبع ذلك ويتسبب عنه من النقاط التفصيلية والحوادث المعينة ، على ما سنسمع . القسم الثالث : التنبؤ بحوادث لم تقع بعد ، أو لم يدل الدليل على وقوعها ، على أقل تقدير . كقتل النفس الزكية وخروج السفياني والدجال والصيحة والخسف بالجيش في البيداء . . . إلى غير ذلك . وما هو داخل في هذا القسم الثاني من هذا التاريخ هو القسم الثاني من هذه الأقسام الثلاثة ، بصفته دالا على مقدار تمسك الناس بالدين وتعاليم الإسلام في الغيبة الكبرى ، بما يشمل العصر الحاضر وغيره من العصور . وأما القسمين الأول والثالث فمجال الاطلاع عليهما سيكون هو القسم الثالث من هذا التاريخ إن شاء اللّه تعالى ، بصفته مسوقا بشكل رئيسي لبيان علائم الظهور ، على ما سنسمع . الناحية الثانية : انقسام هذه الأخبار من حيث الرواة الناقلين لهذه الأخبار بما يعتقدون من